الأحد، 26 فبراير 2012

جلسة بصحبة كتاب (شكرا أيها الأعداء) لسلمان العودة

 مما أعجبني من كتابات الشيخ الدكتور سلمان العودة قوله في كتابه شكرا أيها الأعداء : ( حين نتحدث عن إشكالية كثرة الاختلاف في واقع الأمة اليوم ؛ العلمي والدعوي ، ويطالب البعض بالتوحد تحت رأي وعمل واحد فهنا نكون أمام إشكالية أعمق هي الظن بأننا لا يمكن أن نهدأ إلا عند الاتفاق أما في الاختلاف فلا سبيل إلى حفظ مقام الإخاء والحقوق ).
إن التفاوت في ملكات البشر وقدراتهم واختلاف توجهاتهم وتطلعاتهم يولد – لامحالة – اختلافا في الأفكار وتباينا في وجهات النظر ولله الحكمة البالغة في ذلك؛ فلو خلق الناس بعقل رجل واحد لكسدت الأرض وفسدت ؛ قال تعالى :( وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ ) البقرة 251 ، وما سنة التدافع هذه إلا سبيل لنصرة الحق وإزهاق الباطل ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ) الأنبياء 18 ؛ فالحق واحد – في ذلك – وإن تعددت وجوه الباطل.
ولكن ما أعنيه – وما يقصده الشيخ العودة حسب فهمي - هو ما يكون فيه للعقل فسحة يقيّم فيه الأدلة والبراهين بناء على المعطيات واستعانة بالمواهب الإلهية التي تعين على الاستنباط والتحليل والحكم ؛ فالاختلاف في ذلك وارد ولا ينبغي إذ ذاك تهميش الآخر وازدراء آرائه والحط من قدره والتحامل عليه لمجرد تبني فكرة أو موقف مخالف، وفي المقابل لا يعني بالضرورة أن نتفق جميعا على الأفكار نفسها ؛ فإن اختلفنا بقي شيء لا يختلف فيه اثنان وهو المودة والمحبة والتقدير بيننا ؛ فليس ذلك مرهون بتشابه أفكارنا واتحاد وجهات نظرنا فذاك شيء وهذا شيء آخر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق