الأحد، 26 فبراير 2012

1 + 1 = 3


يحكى هنا في ذات الزمن الذي اختلطت فيه الحقائق بالأوهام  والواقع بالأحلام ، وفي ذات المكان الذي كان ملاذا حصينا للشاب المغوار والبطل الهمام ( عاقل ) حين كان يعي ما يقول ويقال ، ولا يجد حرجا في أن يجيب عن أي سؤال ؛ لا قيود ولا أغلال ، ولا أثقال ولا أحمال.
كان يعرف بل يوقن  أن (  1+1=2 )  ليس هو وأهله  فحسب  بل حتى  أصدقاؤه وجيرانه وكل من يعرفهم  وحتى من أخبر عنهم ومن  سمع بهم – وربما حتى من لم يرهم ومن لم يسمع بهم – كانوا جميعا يسلمون بذلك ، حتى  ( معتوه ) الشاب ؛ الذي كان عملة نادرة في زمانه ؛ كانت إحدى أغانيه الصباحية والمسائية التي لا تزال تترد على مسمعي صديقنا ( عاقل )  قوله:
واحد زايد واحد اثنين
ماما وبابا أغلى اثنين
ياالله ... كم كانت تلك الأيام جميلة ... لا أدري لماذا أنا معجب بها رغم أني لم أدركها ولكني أشتشعر جمالها  .... وتمر الأيام وتتعاقب السنون والأعوام على صديقنا ( عاقل ) وها هو ذا شيخ فعلت به السنون الأفاعيل شاخ منه كل شيء حتى أنه لم يعد يعي أنه هو من كان يقول : إن (1+1=2) ...
 سأتركه يقول لكم ماذا حدث فهو لم ينسَ  تلك الحادثة حين كان ( سيَّاف) مستضعفا لا يقوى على فعل أي شيء ؛ فـ(عاقل) له بالمرصاد ؛ يكشف زيفه وإن شاء هشم أنفه ، وكل من يعرف (عاقل) ومن لا يعرفه يدركون أن الحق معه فتراهم خلفه مناصرون وله حامون .
(سيًّاف) لم يستسلم فهو صاحب التدبير الذي يملك من العتاد – أو أصبح يمتلك -  ما لا يملكه (عاقل) ناهيك أنه جمع حوله من يؤيده ويؤازره من طائفة ( سبهلل ) وجماعة ( خراريف) ؛ فبدأوا يشيعون أن (1+1=3) فاخترقوا بذلك صفوف  (عاقل ) وأعوانه حين أعلن ( مشغول ) ؛ وهو من هو عند ( عاقل) ؛  صراحة انضمامه إلى معسكر (سيَّاف) وصار ينادي أن (1+1=3) ...
تتابع سقوط أعوان ( عاقل ) واحدا تلو الآخر إلا قليلا ؛ منهم (مهزوم) و (مندهش) و(متردد) ؛  إلى أن أصبح الجميع يجهرون بأن ( 1+1=3) بل (1+1=4) و (1+1=5) ولا بأس من أن  (1+1=0) ما دام ( سيَّاف ) يريد ذلك.
ولا يزال ( عاقل ) الذي أقعدته الشيخوخة اليوم مذهولا مما قالته أخته ( صُدْفة ) بأن ( سيَّاف ) هو  ( معتوه ) الذي كان يعرفه !!!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق